فخر الدين الرازي
258
المطالب العالية من العلم الإلهي
التسلسلات والتزام القول بوجود موجودات لا نهاية لأعدادها ، ولا نهاية لآحادها . ونحن نشير إلى بعض تلك الصور : فالأول : إن الإمكان صفة ثابتة للممكن ، وتلك الصفة الثابتة ليست واجبة الوجود لذاتها ، فهي ممكنة فيكون إمكان الإمكان زائدا عليه ، ولزم التسلسل . الثاني : إن كون الواجب واجبا : صفة لذات الواجب . ثم ذلك الوجوب لا يعقل أن يكون ممكنا . وإلا لما بقي الواجب واجبا ، بل وجب كونه واجبا . فيكون وجوبه زائدا عليه ، ولزم التسلسل . الثالث : إن المفهوم من الإنسان ، مغاير للمفهوم من كونه : هذا الإنسان . فيلزم : أن يكون تعين كل شخص زائدا على ماهيته ، ثم إن التعين أيضا ماهية مشترك فيها بين آحاد التعينات ، فوجب أن يكون تعين [ التعين « 1 » ] زائدا عليه ، ولزم التسلسل . الرابع : إن المفهوم من كون الشيء مؤثرا في الأثر ، مغايرا لذات المؤثر ، ولذات الأثر . بدليل : أنه يصح تعقل ذاتيهما مع الذهول عن كون هذا مؤثرا في [ ذلك ، وكون ذاك « 2 » ] أثرا لهذا . والمعلوم : مغاير لغير المعلوم ، فكون هذا مؤثرا في ذاك ، مغاير لذات هذا ، ولذات ذاك . ثم ذلك التغاير « 3 » صفة لذات ذلك المؤثر ، وصفة الشيء مفتقر إلى ذلك الموصوف ، والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته ، والممكن لذاته لا بد له من مؤثر ، فمؤثرية المؤثرية في حصول تلك المؤثرية : زائدة عليها ، فيلزم التسلسل . الخامس : كون الجسم موصوفا بالسواد ، مفهوم مغاير لذات الجسم
--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) المغايرات ( ت ، ط )